أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
34
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
لا تعمل في الجمل » . وقال الحوفي : « حتّى غاية ، و « يُجادِلُونَكَ » حال ، و « يَقُولُ » جواب « إِذا » ، وهو العامل في « إِذا » . « وقال الزمخشري : « هي « حَتَّى » التي تقع بعدها الجمل ، والجملة قوله : « إذا جاؤوك يجادلونك يقول » ، و « يُجادِلُونَكَ » في موضع الحال ، ويجوز أن تكون الجارة ، ويكون « إِذا جاؤُكَ » في محل الجر ، بمعنى : حتى وقت مجيئهم ، و « يُجادِلُونَكَ » حال ، وقوله : « يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا » تفسير له ، والمعنى : أنه بلغ تكذيبهم الآيات إلى أنهم يجادلونك ، فينا كرونك ، وفسر مجادلتهم بأنهم يقولون : إن هذا إلّا أساطير الأولين » . قال الشيخ « 1 » : « وقد وفق الحوفيّ وأبو البقاء ، وغيرهما ، للصواب في ذلك ، ثم ذكر عبارة أبي البقاء والحوفي . وقال أيضا : « و « حَتَّى » إذا وقع بعدها « إِذا » يحتمل أن تكون بمعنى الفاء ، ويحتمل أن تكون بمعنى إلى أن ، فيكون التقدير : فإذا جاءوك يجادلونك يقول ، أو يكون التقدير : وجعلنا على قلوبهم أكنّة ، وكذا إلى أن قالوا : « إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ » . وقد تقدم أن « يُجادِلُونَكَ » حال من فاعل « جاؤُكَ » ، و « يَقُولُ » إما جواب « إِذا » ، وإما مفسّرة للمجيء كما تقدم تقريره . و « أَساطِيرُ » فيه أقوال : أحدها : أنه جمع لواحد مقدر ، واختلف في ذلك المقدر ، فقيل : أسطورة ، وقيل : أسطور ، وقيل : إسطارة ، وقيل : أسطير . وقال بعضهم : بل لفظ بهذه المفردات . والثاني : أنه جمع جمع ، ف « أَساطِيرُ » جمع « أسطار » ، وأسطار جمع سطر ، وأما سطر بسكونها ، فجمعه في القلة على أسطر ، وفي الكثرة على سطور ، ك « فلس » ، و « أفلس » ، و « فلوس » . والثالث : أنه جمع جمع الجمع ، ف « أَساطِيرُ » جمع أسطار ، وأسطار جمع أسطر ، وأسطر جمع سطر ، وهذا مرويّ عن الزجاج . وهذا ليس بشيء ، فإن أسطار ليس جمع أسطر ، بل هما مثالا جمع قلة . الرابع : أنه اسم جمع ، قال ابن عطية : « وقيل : هو اسم جمع ، لا واحد له من لفظه » . وهذا ليس بشيء ، لأن النحويين قد نصّوا على أنه إذا كان على صيغة تخص المجموع ، لم يسموه اسم جمع « 2 » ، بل يقولون : هو جمع ك : عباديد « 3 » وشماطينا « 4 » . وظاهر كلام الراغب أنّ « أَساطِيرُ » جمع سطر ، بفتح الطاء ، فإنّه قال : « وجمع سطر - يعني بالفتح - أسطار وأساطير » . وقال المبرد . هي جمع أسطورة نحو : أرجوحة وأراجيح ، وأحدوثة وأحاديث . ومعنى الأحاديث الباطلة والترهات ، مما لا حقيقة له . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 26 ] وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 26 ) قوله : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ . في الضميرين - أعني « هُمْ » و « هاء » عنه - أوجه :
--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 99 ) . ( 2 ) انظر الكتاب 3 / 379 البحر ( 4 / 85 ) . ( 3 ) قال ابن منظور عن الفراء : العباديد والشماطيط لا يفرد له واحد ، وقال غيره : ولا يتكلم بهما في الإقبال ، إنما يتكلم بهما في التفرق والذهاب ، قال الأصمعي : يقال صاروا عباديد وعبابيد أي متفرقين ، وذهبوا عباديد كذلك إذا ذهبوا متفرقين ، ولا يقال : أقبلوا عباديد . ( 4 ) والشماطيط : القطع المتفرقة ، يقال : جاءت الخيل شماطيط ، أي متفرقة أرسالا وذهب القوم شماطيط وشماليل : إذا تفرقوا . اللسان : شمط 2327 .